الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
344
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
وعلى كل حال فقد استدل لعدم السقوط مطلقا بأمور : 1 - الأصل والمراد منه هو الاستصحاب ظاهرا إذا قلنا بجريانه في الشبهات الحكمية ( وهو ضعيف عندنا ) هذا مضافا إلى امكان الايراد عليه بتغير الموضوع فان العقل والجنون في هذه المسائل اعني ما يرتبط بجزاء الاعمال لا تعدان من الحالات بل من مقومات الموضوع ، ولا أقلّ من الشك في بقائه . 2 - العمومات الدالة على حكم الجلد والقتل فإنها شاملة للمقام من غير منع ، وهو صحيح بحسب الظاهر . 3 - خصوص صحيحة أبى عبيدة عن أبي جعفر عليه السّلام في رجل وجب عليه الحد فلم يضرب حتى خولط فقال : ان كان أوجب على نفسه الحد وهو صحيح لا علة به من ذهاب عقل أقيم عليه الحد كائنا ما كان . « 1 » والرواية صحيحة الاسناد وواضحة الدلالة . ولكن قد يورد على جميع ذلك أولا بان الغرض من الحد في خصوص الجلد هو الانزجار والارتداع ومن المعلوم انه لا يكون في المجنون فاللازم تأخيره إلى أن يفيق لو كان أدواريا وسقوطه ان كان مطبقا . وأورد على أمثال ذلك في الجواهر بأنها اجتهاد في مقابل النص . ولكن الانصاف انها اجتهاد في مقابل اطلاق النص والا لم يرد نص قاطع في المسألة ، ولقائل ان يقول بانصرافه عنه اللّهم الا ان يقال إن الغرض ليس خصوص ارتداعه بل انزجار ساير الناس ولذا قال تبارك وتعالى : « وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » . « 2 » وثانيا - باطلاق ما دل على أنه لا حد على مجنون حتى يفيق « 3 » وقول علي عليه السّلام
--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 9 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 1 . ( 2 ) - النور : 2 . ( 3 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 8 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 1 .